التخطي إلى المحتوى

تابع أحدث الأخبار
عبر تطبيق
google news

لن ألجأ إلى أرقام، ولن أذهب إلى أسماء حكومية ومواقع وظيفية في الدولة كي أعلق الجرس في رقبتها وأقول هنا متهم، ولكنني سوف أؤكد للمرة الألف على أن مصر تحتوي على مناجم سياحية تفوق في أهميتها مناجم الذهب، وبالرغم من ذلك مازال الحصاد دون الطموح، وكلما خرجنا من حفرة عدم تدفق السائحين وقعنا في دحديرة تجعل إسم مصر العالمي في غير موضعة وفي مكان لا يليق. 
أما عن كنوزنا والتي يتربع على عرشها كنز السياحة الأثري، نجد أن هناك مسارات أخرى لجذب الضيوف لا تقل في أهميتها عن سياحة الآثار، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، خط سير العائلة المقدسة، مريم البتول وابنها نبي الله عيسى عليه السلام، ذلك المسار الذي يمتد من شمال مصر وصولا إلى قلب الصعيد، ملف آخر وهو سياحة مزارات ال بيت النبي محمد صلي الله عليه وسلم وهي مزارات لها جمهورها العريض من المسلمين في العراق وسوريا ولبنان وإيران وغيرهم، كما أنها سياحة داخلية مطلوبة وبشدة وإلا بماذا نفسر الحضور الكثيف في مولد الحسين والسيدة.
وخذ عندك أيضا بما أننا نحاول رصد خريطة شبة مكتملة، لدينا سياحة الشواطئ ونحن أصحاب البحرين المتوسط والأحمر وأصحاب البحيرات التي لم تجد حظها من الترويج، سياحة الشواطئ التي كانت تزدهر على الشواطئ القريبة من القاهرة بما عرفناه باسم سياحة اليوم الواحد في الإسماعيلية وفايد.
تقول بعض التقارير أن ترتيب مصر في السياحة جاء السادس عربيا، وهذا ترتيب مخجل لو تعلمون، ويزيد الخجل عندما نعرف أسماء الدول الخمس السابقين لنا في الترتيب، نجد السعودية في المركز الأول ويمكن فهم ذلك ارتباطا بموسم الحج ولكن ما لا يمكن فهمه هو وجود سوريا رغم الحرب هناك في الترتيب الرابع وو جود تونس بمساحتها المحدودة قبلنا في الترتيب الخامس، وتبقى دبي والمغرب في الترتيب الثاني والثالث محلا للمنافسة المشروعة مع الجميع، ماذا حدث لنا ؟ نحن لدينا البنية الأساسية القوية للانطلاق في هذا العالم ولكن كلما تقدمنا خطوة رجعنا خطوات للخلف.
صناعة السياحة لا تتم بالمصادفة ولا بالنوايا الحسنة، هي تخطيط متنوع وشبكة متكاملة تتقاطع وتنفصل وتتواصل، وحتى لا نرهق أنفسنا في كلام استراتيجي، تعالوا نبحث عن خطة خمسية ذات مستهدفات قابلة للتحقق، هل هذا ممكن ؟ في ظني أن الدولة فعلت ما عليها في مسألة الطرق والمواصلات الحديثة، صحيح مازال لديها هفوة هنا أو ثغرة هناك، ولكن باقي أطراف منظومة السياحة مازالت في مقاعد المتفرجين، وهذا عجيب جدا منهم، لا نرى إلا صورة الفهلوي سارق جيوب السياح بايصالات معتمدة، أو الخرتية في وسط البلد أصحاب الصورة القذرة في التعامل مع الأجانب، لذلك نعود إلى الدولة من جديد ونلجأ لها مطالبين بتنفيذ ألف باء قانون حماية الضيف.
هذا يجعلنا نتوقف طويلا عند السلوك العام للمتعاملين مع السياح،  وكذلك سلوك مواطن الصدفة الذي يلتقي ضيفا، الغالب الأعم هو التحرش اللفظي إن لم يتطور إلى احتكاك مباشر وهذه جرائم لا يردعها إلا تطوير الوعي في خط مواز لتفعيل القانون، نعم وبصراحة مازلنا نتعامل مع السائح باعتباره نهيبة وعلينا اعتصارها حتى آخر دولار معه.
أكتب هذا بكل أسف وانا في جولة الآن بشرق آسيا ضمت سريلانكا وإندونيسيا وأغادر إلى ماليزيا بعد أيام، في هذه البلاد يعرف المواطن جيدا أنه إذا غاب السائح تضررت أرباحه الشخصية ويعرف أيضا أن عيون القانون في بلاده تراقبه حرصا على سمعتها أولا وعلى اقتصادها ثانيا، وسوف يكون من العيب أن أكتب مطالبا بضرورة أن يحصل القائمين على السياحة في بلادنا على دورات تدريبية في بلاد الآخرين، ثم يعودوا إلينا ليقولوا لنا ماذا هم فاعلين.

مصدر الخبر

التعليقات